 في منطقة جبل
لبنان الجبيلية، على رابية
تُعَدُّ من أبهى ربى لبنان، ديرٌ
للرهبانية اللبنانية المارونية
يُعرف بدير مار مارون عنّايا،
يقع في عنّايا غربي بلدة إهمج
وجنوب بلدة مشمش. يبعد عن مدينة
جبيل 17 كلم ويعلو عن سطح البحر
ألفي ومئتي متر.
 وعنّايا لفظة سريانية فسرها
البعض بمعنى المرتّل والمرنّم
أو جوق المتعبدين أو النساك.
كانت في السابق مزرعة من مزارع
بلاد جبيل، انتقل اسمها إلى
الدّير لما ابتاع الرهبان فيها
أرضاً وشرعوا بتشييد دير عليها.
انتهى العمل في بناء القسم
الأوّل من الدّير سنة 1828 وهي
سنة ولادة مار شربل؛ ألا يكون
الله بذلك في معرض التهيئة لما
سيحدث في هذه الأرض المباركة؟
وبين سنتي 1838 و1841 أكمل بناء
الكنيسة وجميع الأقبية.
 بعد إعلان شربل مخلوف طوباوياً
سنة 1965، شرعت الرّهبانية
ببناء كنيسة جديدة تكون مهيأة
لاستقبال الأعداد الكبيرة من
المؤمنين الوافدين إلى عنّايا
خاصةً وأنّ دعوى إعلان القداسة
كانت قيد الدرس. وفي سنة 1974،
كان تدشين الكنيسة الجديدة غربي
الدّير، التي أنشئت على اسم
القدّيس شربل، ولا تزال
الرّهبانية إلى اليوم تُحدث في
الدّير وحوله إصلاحات عديدة،
خدمةً للزوّار وتلبية لحاجاتهم
الروحية والزمنية. وإنّ أقسام
الدير القديمة والجديدة سوف
تكون معرض الكلام عليها في نقاط
لاحقة.
 واقتفاءً بنهج القدّيس شربل
الذي جمع بين السماء والأرض،
يُعنى دير مار مارون عنّايا
بنشاط زراعي متميّز، وصناعات
متنوّعة كالخمر والمربيات
ومشتقات الحليب....
لم يقتصر نشاط رهبان الدّير على
اتمام واجباتهم الروحية داخل
الدّير فقط بل وزّعوا نشاطاتهم
واهتماماتهم المختلفة في الجوار
حيث شرعوا يقومون بخدمة الرعايا
ويولونها كلّ عناية واهتمام.
 واليوم أصبح دير مار مارون
عنّايا بفضل القدّيس شربل مزاراً
وطنياً وعالمياً كبيراً حيث
يقصده آلاف المؤمنين للصلاة
والتوبة، ولتلبية حاجاتهم
الروحية على أنواعها كما تتوافد
إليه الرسائل من كلّ أنحاء
العالم، التماساً لبركة قدّيس
لبنان أو طلباً لشفاعته. |